تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
64
كتاب الخمس
أو على من حفر بئرا لاستخراج الماء فخرج معه النفط بحيث يعلوا الماء نفط وحيث إنه لم يحفر للعثور على النفط واستخراجه ولم يكن الآن بصدد التصفية والانتفاع به - لشدّة المشقّة أو لعدم ميل طبعه إلى ذلك - لم يكن هناك إلَّا الحيازة فقط فلو كان عليه الخمس لوجب عليه أن لا يتلف النفط العالي على سطح الماء النابع من الأرض بحفرها لكونه متعلق حق الغير . وهكذا على من اطَّلع على تكوّن المعدن في ملكه بحيث ليس هناك إلَّا التملَّك فقط . وهو خارج عن مساق الروايات ، مع أن تعابير الأعلام أيضا لا تساعده بوجه أصلا ، لأنها بين ما يبيّن حكم المعدن المفسّر بما استخرج من الأرض فيصير هو قرينة على أن المراد - من أن المعدن إن كان في ملك ملكه صاحب الملك فيصرف الخمس لأربابه - هو ما استخرج من الأرض لا ما هو المتكوّن فيها محضا . وبين ما يبين حكمه محفوفا بعدم الوجوب إلَّا عند البلوغ حدّ النصاب بعد المؤنة ، ومن المعلوم بديهة أنه لا مؤنة قبل الاستخراج حتى يعتبر النصاب قبلها أو بعدها ، مع أن العلم ببلوغه حدّه ما دام كونه كامنا فيها غير ميسور عادة إلَّا لمن كان من مهرة الفن المربوط بدرك ذخائر الأرض كمّا وكيفا . وبين ما يبين الحكم محفوفا بسائر الشواهد الدالة على أن المراد هو تعلق الخمس بعد الاستخراج ، هذا . والمقصود أنا لم نجد إلى الآن من تعرّض للحكم بوجوب الخمس على مجرّد حصول ملكية المعدن المندرج تحت الاغتنام المأخوذ في الآية الكريمة موضوعا . والحاصل : أن الأمر في المقام يتصور على وجوه : الأول : أن يكون المعدن من حيث هو متعلقا للحكم وإن لم تنله يد الاستخراج والأخذ ولا التملك والاغتنام ، بل كان مجرّد كينونته في الأرض كافيا في ذلك .